مساء الخير عليكم في الحلقة الثانية من لينكد أوت
ناس كتير أوي لما بتروح انترفيو و يتسئل سؤال يتعارض مع مبادئه بيفكر كتير أمشي مع التيار و اراضيهم بمبدأ السمع و الطاعة؟ ولا اصمم على موقفي وأخسر الوظيفة؟
هنا في تجربة شخصية لأستاذ أحمد حبشي المحترم و تجربته الاحترافية في موقف مشابه
بعد ما تقروا الموقف شاركوا التجربة مع زملائكم.. إليكم الابوست على لسانه
اليكم تجربتي الشخصيه في اول مقابله شخصيه مع رئيس بنك سنة ٢٠٠٢ وكان عمري انذاك ٢٩ سنه والوظيفة المرشح لها انذاك كانت رئيس القطاع الاداري والمشروعات. قبل التحاقي بالعمل بالمجال المصرفي كنت اعمل باحدي المؤسسات الامريكيه العالميه ذات الهيمنه والطابع الخاص في مجال الاتصالات والبنيه التحتيه وتم ترشيحي من خلال مراسالاتي بالايميل مع البنك لان اتقابل مع رئيس البنك الجديد الذي سيبدا العمل والتوسع في مصر ذو الجنسيه الفرنسيه من اصل عربي. حضرت في موعدي واصطحبتني مديرة مكتب السيد رئيس البنك لمكتبه وتم عقد المقابله علي طاولة الاجتماعات الكبيره المستطيله التي بمكتبه. جلس هو في جانب وانا في الجانب المقابل له (مقابله شخصيه رسميه جدا من واقع جلوس كل منا في مكانه) Sharp face to face interview طلب مني تعريف نفسي بالتفصيل وقمت بسرد مؤهلاتي الدراسيه وشرح طبيعة عملي في وظيفتي بالمؤسسه الامريكيه التي امضيت فيها ٦ سنوات تقريبا وكذلك المؤسسه السابقه لها التي عملت بها فور تخرجي من الجامعه لمده ٣ سنوات. بدأ بعدها السيد الفاضل رئيس البنك بابلاغي بخطط المركز الرئيسي في باريس بالتوسع في مصر وما هي المهام المطلوبه من شاغل الوظيفه التي كنت مرشح لها. وتبادلنا اطراف الحديث باللغة الانجليزيه طاره وطاره اخري باللغه العربيه طبقا لما كان يوجهه لي السيد رئيس البنك. فعندما يسأل بالعربي كان لزاما علي ان ارد بالعربي (خلاص هو عرف اني باتحدث الانجليزيه الموضوع مش تنطيط وارننه اني باعرف انجليزي 😁).
فاجأني بحاجه لم ارتب لها ابدا. اخرج من جيب جاكيت البدله قلم شيك ومسكه بيده وقالي ايه رأيك في القلم ده. رديت قلته القلم شيك ومن شكله باين انه قلم قيم. قالي طب ايه رأيك لما اقولك ان القلم ده لونه ازرق؟ طبعا القلم اللي كان معاه كان لونه فضي وعليه كتابه بالاسود ولوجو البنك باللون الاخضر. كان امامي احد الردين يا اما ارد واقوله في وشه حضرتك انت غلط واقوله اللي انا شايفه او ارد عليه واقوله حضرتك كبير البنك وطالما حضرتك شايفه ازرق يبقي ازرق عملا بمبدا سمعا وطاعا سيدي واللي انت شايفه يا كبير. المؤسسه الامريكيه التي كنت اعمل بها كانت تسمح لنا بحرية الرأي والمناقشه علي كل المستويات وده اثقل شخصيتي وشخصية كل زملائي في العمل بها. الهمني تفكيري في لحظتها ان اطلب منه بتغيير الاماكن... هو يجي يجلس مكاني وانا اجلس مكانه وهو صراحة تفاجئ بطلبي وبالفعل لبي طلبي وقام من علي كرسيه وجه مكاني وانا رحت مكانه. مسكت القلم وقلبته في يدي لمده دقيقه وكتبت به علي ورقه وبعدين طلبت منه انه يرجع مكانه وانا اعود لمكاني الاصلي قبل تبادل المواقع. فرد عليا لا مش مهم رد من مكانك.ولكني أصريت اني يجب ان ارد من مكاني اللي بدأت به المقابله الشخصيه والذي يمثل موقعي الوظيفي المرشح عليه بالبنك وبعد مناقشة معه لبضع ثواني قام ورجع مكانه وانا رجعت مكاني وكل ده وانا لم ارد علي سؤاله
رجعت مكاني وهو جلس مكانه وقالي ايه اجابتك علي سؤالي يا سيد احمد. رديت عليه بكل ثبات وانا انظر لعينه eye contact ..
سيدي حضرتك طلبت مني ان ابلغك برأيي في القلم الذي ابلغتني ان لونه ازرق. حضرتك انا شوفته من موقعي مخالف للي سيادتك بلغتني به ومن ثم كان لازم اشوف القلم من مكانك فقد يكون مكاني الاناره به غير جيده وان حكمي قد يكون خاطىء ولذلك طلبت تبادل الاماكن وبجلوسي في مكانك قمت بدراسه القلم من منظورك وتأكدت ان الاضاءه ليس لها اي دخل في حكمي وان ما رأيته من مكاني هو نفسه الظاهر من مكانك وعليه فضلت اني ارد من مكاني وليس من مكان رئيس البنك وأستطيع ان اعطيك رأي الان بان القلم لونه فضي مكتوب عليه بالحروف الفرنسيه السوداء اسم البنك وعليه لوجو البنك باللون الاخضر وخط القلم رفيع ولونه اسود وهو حبر سائل وهو مخالف لما ابلغتني به سيادتك ان لون القلم ازرق. احمر وجه رئيس البنك وصوته احتد ورد بصوت عالي وقالي ازاي تقول اني غلطان. فرديت انا لم اتفوه بعباره انك غلطان انا رديت بشرح تفصيلي للواقع. فرد وبتهديد لي: انا رئيس البنك واللي اقول عليه لازم يمشي فبلغته سيدي حضرتك طلبت رأيي ولم تعطيني تعليمات صريحه كن فيكون وانا رجعت لك برأيي غير المتسرع بعد دراسه مستفيضه من كافة الجوانب. مع اصراري وانا بارد الاعصاب وكلي ثقه في نفسي قام بتهديدي بانهاء المقابله واني هافقد الوظيفه فرديت عليه ان ده نصيب وفقدي للوظيفه لن يمثل لي مشكله طالما اني مقتنع برأيي الصائب
ولن احيد عنه (وفي سري كنت بادعي ربنا انه يوفقني او أمشي بدون تجريح وحرقة اعصاب وبقول في سري يا ارض انشقي وابلعيني 😁) بعد شوية وعيد وتهديد منه ومحاولاته لي ان يثنيني عن رأي وانا مصمم علي رأي راح ضاحك وقام من مكانه واقترب مني وخبط علي كتفي وقالي Welcome on board dear Ahmed هي دي الشخصيات اللي عايزنها معانا. احنا مش عايزين حد نقوللو يمين يبقي يمين وشمال يبقي شمال. احنا عايزين ناس زي ما احنا بنوجهها هي توجههنا لو في حاجه غلط وتحذرنا لو هناخد قرار غلط لان الضرر سيعود علي المؤسسه باكملها ومش معني اني رئيس البنك يبقي كل حاجه انا بقولها صحيحه.. شكرني جدا وانا شكرته والتحقت بالعمل في هذه المؤسسه بعد ثلاث اشهر. هذه المقابله رسخت في ذهني واتصرفت بناءا عليها طوال ال ١٥ سنه عملي بالقطاع المصرفي داخل وخارج مصر وبعد سنوات طويله بدات استخدم نفس التكنيك عندما اقوم بإجراء مقابلات شخصيه لطالبي التوظيف. العبره... شخصيتك ثم شخصيتك ثم شخصيتك ومدي ثقتك في نفسك (وليس الغرور) هي العامل الرئيسي في وصولك للوظيفه طبعا ده لا يتم في منآي عن باقي ال parameters زي الخبره والمؤهلات واللغه والمهارات الاخري التي تتطلبها الوظيفه وتختلف نسب التقييم من وظيفه لاخري.
الملخص: كن واثق في نفسك وابني شخصيتك وقول الصح حتي لو علي رقبتك. السكوت عن الغلط في كل الاحيان هيمسك بطريقه مباشره وايضا غير مباشره وقد يضر بالكل. كل واحد في مؤسسته له دوره وكله بيكمل بعضه من اصغر واحد لاكبر واحد في التدرج الوظيفي ولكن يجب ان نفرق ان اتخاذ القرار ليس بالضروره يكون متوافق مع رأيك فقد تكون هناك محددات اخري انت غير مطلع بها تجبر متخذ القرار باخذ بعكس رأيك وده مش غلط ولا عيب. انت قلت الرأي الصح واثبته وقمت بدورك ولصاحب القرار ان يتخذ ما يشاء ويتحمل تبعات اتخاذه للقرار لو مخالف للرأي سواء هذه التبعات ايجابيه او سلبيه. وفقكم الله ورعاكم.